السيد محمد تقي المدرسي

92

فقه الحياة الطيبة

الإحصان والحفظ « 1 » تمهيد : على الإنسان أن يصون حرماته ، ويحصن نفسه من الشهوات العاتية ومن العدوان ، ويحفظ ماله من السفه والتلف . ولعل أول ما يُحصن : الفرج ، وبالذات للمرأة ( لأنه الأقرب إلى الخطر ) ثم النفس ، ثم المال . وهكذا كانت المحافظة على حرمات الإنسان مسؤولية مشتركة بينه وبين الآخرين . فكما لا يجوز للآخرين أن ينتهكوا حرمتك ، كذلك عليك أن تمنعهم من ذلك . وأيضاً على الإنسان حفظ حدود الله وأحكامه ، وحفظ الأيمان والأمانات . 1 - الدفاع الشرعي القرآن الكريم : 1 - الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( البقرة / 194 )

--> ( 1 ) التأمل في كلمة ( الإحصان ) ومشتقاتها وموارد استعمالها ، يجعلنا نفقه ثلاثة أبعاد لمعناها : أولًا - أن يكون هناك شيء ذا قيمة يراد رعايته . ثانياً - أن يُحاط هذا الشيء بما يصونه . ثالثاً - أن تكون هذه الصيانة مستقرة ومستمرة بحيث يبعث صاحبها على الطمأنينة والسكينة . وهكذا يختلف معنى ( الحصن ) عن ( الحفظ ) ، فالحفظ هو صيانة الشيء عند بروز الخطر ، بينما الحصن جعله في موقع آمن حتى إذا برز الخطر لا يطاله .